الملا علي النهاوندي النجفي

19

تشريح الأصول

الإرادة هو صلاح غير المريد فإنه قد مر الإشارة إلى أن الصّلاح المرجّح قد يرجع إلى المريد وقد يرجع إلى غيره ووجه صيرورة صلاح الغير راجحا ان الفعل الغير الذّاتى التي لا تتخلّف والغير القهري وجوده وعدمه بالنسبة إلى فاعله سواء وتحقّق أحدهما دون الآخر بلا مرجّح من الصّلاح ترجيح بلا مرجّح وترجّح بلا ترجيح رجحان وهما محالان فتحقّق أحدهما يحتاج إلى مرجّح ورجحان وهو الصّلاح ولو كان هذا الصّلاح ترك المشقة بلحاظ ان الفعل مشقة على فاعله أو كان صلاح الفعل نفس تحقّقه فان الوجود راجح على العدم للموجود لذاته فالوجود صلاح للموجود فالفعل والترك لا يعقل خلوّ أحدهما عن الصّلاح ثم الصّلاح الأول مطّرد في المخلوق في الافعال الشاقة ولو كانت المشقّة جزئيّة والصّلاح الثّانى مطّرد في الخالق في جهة خلقه فعلى ذلك الأصل في فعل المخلوق اختياره لجهة العدم والأصل هنا المقتضى والحاصل ان كلّ واحد من الفعل والتّرك لا يتحقّق الّا بمرجّح ورجحان وإذا فرض عدم رجحان للفعل أو التّرك بالنّسبة إلى نفس الفاعل فلا بد من صيرورة رجحان أحدهما لغير الفاعل مرجحا لأحدهما فرارا من الترجيح بلا مرجح أو الترجيح بلا رجحان فان قلت إن الترك لا يحتاج إلى مرجح ورجحان بل يكفيه عدم رجحان للفعل لان العدميّات غير محتاجة إلى العلّة بل يكفيها عدم علّة الوجود كما هو مبيّن في مجلّه قلت ما ذكر من انّ العدم غير محتاج إلى العلّة هو العدم المطلق اعني عدم الشيء المطلق واما إذا كان العدم عدم المضاف والمقيّد اعني ما يعبّر عنه بالعدم والملكة فهو امر مسبّب عن امرى وجودي بل هو العنوان لامر وجودىّ مثلا تارة يلاحظ عدم الذّات وعدم وجودها بما هي ذات وهو يلاحظ عدم تحقق الفعل مثل الضرب أو القتل أو الحركة فهذا العدم يكفى في تحققه عدم العلّة المتعلّقة وتارة يلاحظ عدم تحقق الضرب أو القتل أو الحركة ممن شانه صدور أحدها منه وهذا الّذى شانه ذلك إذا لم يتلبّس بأحدها لا بدّ ان يتلبّس بضدّ أحدها ولو كان سكونا أو خلوا ولا ريب ان السّكون أو الخلو يحتاج إلى الإرادة لعدم كون وجوده ذاتيا فهو اختياري يحتاج في تحققه إلى الإرادة وبالأخرة مرجع الأول إلى أن حدوث الحادث يحتاج إلى العلة لا عدمه ومرجع الثّانى إلى أن تعيين كلّ واحد من الحادثين يحتاج إلى العلّة وان كان أحدهما أو كلّ واحد منهما معنونا بكونه عدم الآخر وتركا له فكلّ امر عدمي ليس داخلا في القضيّة للمعروفة وهي انّ العدم لا يحتاج إلى العلّة فانّ ترك الفعل الاختياري امر عدمي منتزع عن امر وجودي اختياري واحد عناوينه وتابع له في التحقق وبعد فرض انّ هذا الامر الوجودي تابع للعلّة ولا يكفيه عدم العلّة لا يعقل ادعاء ذلك فيما هو تابع له وأحد عناوينه وكيف كان خلو الفاعل المختار عن إرادة الفعل والترك فيما هو فعل اختياري وتحقّقه بالإرادة لا يعقل وبعد فرض ذلك لا بدّ ان يكون صلاح الغير مرجحا مع فرض عدم امكان صلاح في حق الفاعل أو امكانه وعدم تحقّقه في حقّه لا في طرف الوجود ولا في طرف الترك فإذا يكون من المرجّحات أو الرجحانات اعني العلّة الغائية صلاح الغير بدون ان يكون للفاعل غاية ابدا فالعلّة الغائية لم تنحصر في الصّلاح العائد إلى الفاعل بل هي رجحان الفعل وصلاحه ولو لغير الفاعل والحاصل انّ صلاح الغير قد يصير من مرجّحات الفعل ويصير رجحانا له الّا انه أضعف المرجّحات واكملها اما الاكمليّة فباعتبار ان ملاحظة صلاح الغير انما هي الفياضيّة وجهة من الجهات الرّبوبيّة وامّا الأضعفيّة فلعدم مقاومة هذا الصّلاح في مقام